تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

39

محاضرات في أصول الفقه

النهي عن تركه ، بل قد عرفت : أن النهي عنه لغو . أضف إلى ذلك ما ذكرناه سابقا : من أن ملاك الدلالة في المقام هو استلزام فعل الضد لترك الضد الآخر ، وهو أمر مشترك فيه بين الجميع ، فلا يختص بالنقيضين ، ولا بالمتقابلين بتقابل العدم والملكة ، ولا بالضدين اللذين لا ثالث لهما ، بل يعم الضدين اللذين لهما ثالث أيضا ، لأن فعل أحدهما يستلزم ترك الآخر لا محالة . وأما استلزام ترك الشئ لفعل ضده فهو أجنبي عن ملاك الدلالة تماما ( 1 ) . فالنتيجة : أن ما هو ملاك الدلالة على تقدير تسليمه يشترك فيه الجميع ، ولا يختص بغير الضدين اللذين لهما ثالث كما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من التفرقة لا يرجع إلى معنى محصل . شبهة الكعبي بانتفاء المباح وهذه الشبهة ترتكز على ركيزتين : الأولى : أن ترك الحرام في الخارج يتوقف على فعل من الأفعال الوجودية ، لاستحالة خلو المكلف من فعل ما وكون من الأكوان الاختيارية ، وعليه فإذا لم يشتغل بغير الحرام وقع في الحرام لا محالة إذا كان الاشتغال بغير الحرام واجبا مقدمة لترك الحرام . الثانية : أن الفعل الاختياري يحتاج في حدوثه وبقائه إلى المؤثر ، فلا يستغني الحادث في بقائه عن المؤثر ، كما لا يستغني عنه في حدوثه . فالنتيجة على ضوء هاتين الركيزتين : هي أن ترك الحرام حدوثا وبقاء متوقف على إيجاد غيره من الأفعال الاختيارية في الخارج ، وبما أن إيجاده مقدمة لترك الحرام فيكون واجبا بوجوب مقدمي ، إذا لا يمكن فرض مباح في الخارج ، وهذا معنى القول بانتفاء المباح وانحصار الأفعال بالواجب والحرام .